الشيخ محمد حسن مظفر

109

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

ولّي المظالم ببغداد زمن هارون الرشيد « 1 » . قال العيشيّ « 2 » : حدّثنا حمّاد : أنّ ابن المبارك « 3 » كان يتّجر ويقول : لولا خمسة ما اتّجرت : السفيانان ، وفضيل ، وابن السمّاك ، وابن عليّة فيصلهم ، فقدم سنة ، فقيل له : قد ولّي ابن عليّة القضاء فلم يأته ولم يصله ، فركب ابن عليّة إليه فلم يرفع به رأسا ، فانصرف ، فلمّا كان من غد كتب إليه رقعة يقول : قد كنت منتظرا لبرّك وجئتك فلم تكلّمني ، فما رأيت منّي ؟ ! فقال ابن المبارك : يأبى هذا الرجل إلّا أن تقشّر له العصا ، ثمّ كتب له : يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذّاتها * بحيلة تذهب بالدّين فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواءا للمجانين أين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عون وابن سيرين

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 7 : 325 ، تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 . ( 2 ) عبيد اللّه بن محمّد بن حفص بن عمر ، القرشي ، البصري ، العيشي ، المعروف بابن عائشة . سمع وحدث عن جمع كثير ، وعنه : أحمد بن حنبل ، وأبو داود ، وأبو زرعة وغيرهم . توفّي سنة 228 ه . له ترجمة في : تاريخ بغداد 10 : 314 / 314 ، سير أعلام النبلاء 10 : 564 / 195 ، وغيرهما . ( 3 ) أبو عبد الرحمن ، عبد اللّه بن المبارك بن واضح ، الحنظلي ، المروزي . روى عن : أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وحميد الطويل وغيرهم ، وعنه خلق كثير . له مصنّفات كثيرة . توفّي سنة 181 ه . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 10 : 152 / 5306 ، سير أعلام النبلاء 8 : 378 / 112 وغيرهما .